محمد جمال الدين القاسمي
284
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ثم قال : وأمّا كون السماوات هي السيارات السبع بدون توابعها ، فلا يفهم من الآية ، لأن الأقمار التي نثبتها ، والنجوم الصغيرة التي مع المريخ ، يلزم أن تكون تابعة للسموات السبع - لأنها تعلونا - وهي في العالم الشمسيّ . وحينئذ ، فالسماوات السبع هي مجاميع السيارات السبع . بمعنى : أن مجموعة زحل - بما فيها هو نفسه أي مع أقماره الثمانية - تعد سماء ، لأن فلكها طبقة فوق طبقة فلك مجموعة المشتري . ويدل على هذا التطبيق قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ ، وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ [ الملك : 5 ] يشير إلى أن السماء الدنيا - أي السماء التي تلي الأرض - فلك المرّيخ . فهو وما حوله من النجوم العديدة التي تسمى مصابيح ، وتعتبر كلها سماء وليس السيّار نفسه . . . ! انتهى . وقوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ اعتراض تذييليّ مقرر لما قبله ، من خلق السماوات والأرض وما فيها - على هذا النمط البديع المنطوي على الحكم الفائقة ، والمصالح اللائقة . فإن علمه عز وجل بجميع الأشياء يستدعي أن يخلق كل ما يخلقه على الوجه الرائق . ولما ذكر تعالى الحياة والموت - المشاهدين - تنبيها على القدرة على ما اتبعهما به من البعث ، ثم دل على ذلك أيضا بخلق هذا الكون كله على هذا النظام البديع ، وختم ذلك بصفة العلم - ذكر ابتداء خلق هذا النوع البشريّ - المودع من صفة العلم - ما ظهر به فضله بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 30 ] وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أي قوما يخلف بعضهم بعضا ، قرنا بعد قرن . كما قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [ الأنعام : 165 ] وقال وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [ النمل : 62 ] وقال : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [ الزخرف : 60 ] وقال فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ * [ مريم : 59 ] . ويجوز أن يراد : خليفة منكم ، لأنهم كانوا سكان